Facebook
Twitter
Whatsapp
Youtube
Instagram
TikTok

كيف تفاعل ممثلو المسلمين في ألمانيا مع الهجوم على مسيرة المثليين؟

قناة السعيدة

يشعر السياسيون الألمان بالقلق إزاء الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسيرة لـ"مجتمع الميم" في برلين، ويخشون وقوع هجمات أخرى قد ينفذها أشخاص ينتمون إلى الأوساط الإسلاموية. فكيف تفاعل ممثلو المسلمين في ألمانيا مع هذا الحادث؟أثار الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسيرة لمجتمع الميم في برلين مساء السبت الماضي (26 يوليو/تموز 2026)-أثار- مخاوف متزايدة من وقوع هجمات أخرى قد ينفذها متطرفون إسلامويون. وحتى مساء الأحد الماضي، عندما تمكنت قوات الأمن من توقيف الشاب عبدول ب (21 عاما) الذي لقي مصرعه بإطلاق النار خلال عملية التوقيف، كانت معظم وسائل الإعلام والسياسيين المسؤولين يتحدثون عن "مُشتبه به" و "دوافع محتملة". إلا أن الأمور أصبحت واضحة، فقد نفذ متطرف إسلاموي تلك الجريمة، وهو على صلة بتنظيم ما يُسمى بـ"الدولة الإسلامية". ويناقش السياسيون والسلطات الأمنية حاليا قوانين أكثر صرامة وتكثيف المراقبة. ويتحمل وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت المسؤولية السياسية. كيف تفاعل ممثلو المسلمين في ألمانيا مع هذا الحادث؟ بعد ساعات من وقوع الهجوم، قال مجلس أئمة برلين عبر قنوات مختلفة: "تلقينا بصدمة وحزن بالغين خبر الهجوم اللاإنساني الذي استهدف يوم الفخر". وأكد المجلس تضامنه مع الضحايا وأقاربهم، وشكر فرق الإنقاذ. وأضاف المجلس قائلا: "هذا الفعل، الذي ندينه بأشد العبارات، يُبين إلى أي مدى يمكن أن يقود الكره وانعدام الإنسانية إلى نتائج مروعة. فالكراهية لا تُفضي إلى خير". ولم يأتِ على ذكر خلفية الجاني. "التطرف القائم على دوافع دينية خطر حقيقي" وفي الوقت نفسه، عبر العديد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي عن آرائهم بشكل أكثر وضوحا، حيث تصاعدت حدة النقاش. وبعد يومين، نشر مجلس الأئمة بيانا أكثر تفصيلا، قائلا فيه إن الهجوم يُثبت مرة أخرى أن :"التطرف القائم على دوافع دينية يمثل خطرا حقيقيا على مجتمعنا". وواصل:"بصفتنا أئمة، لا يسعنا إلا أن نؤكد مرارا وتكرارا: الإرهاب والكراهية والعنف لا شرعية دينية لها على الإطلاق. كل من يستخدم الدين الإسلامي لارتكاب العنف ضد الناس بناءً على هويتهم أو معتقداتهم أو أسلوب حياتهم، أو حتى لقتلهم، لا يتصرف وفقا للمبادئ الأخلاقية لديننا". ومع ذلك، لم يرد مصطلح "الإسلاموية" في البيان المؤلف من 30 سطرا. وقال عالم الاجتماع والتربية الدينية مهند خورشيد :"بعض المسلمين يرفضون مصطلح الإسلاموية لأنهم يخشون أن الربط اللغوي مع كلمة الإسلام يسيء إلى دينهم". وأضاف خورشيد (54 عاما) الذي يعمل في جامعة "مونستر" الألمانية أن القلق غير مفيد: "لأننا إذا أنكرنا بشكل قاطع أي صلة بين الإسلام والإسلاموية، فإننا في الواقع نعرقل النقاش الجوهري الضروري". ويرى خورشيد في حديثه مع "دويتشه فيله" (DW) أن الإسلامويين يستندون إلى مصادر إسلامية ويدّعون التحدث باسم الإسلام، لذلك لا يكفي القول إنهم "لا علاقة لهم بالإسلام". بل يلزم نقاش مُعمق لتقويض مصداقية الأيديولوجيات الإسلاموية على المدى البعيد. مواقف متعددة بيد أن هناك نماذج مختلفة، مثل جماعة الأحمدية في برلين، وهي حركة إصلاحية عمرها أكثر من مئة عام، يتعرض أتباعها للرفض من قبل كثير من المسلمين وللاضطهاد من قبل المتطرفين. وقد دعت الجماعة إلى فعاليات حوار مفتوحة وصلاة جمعة تحت عنوان "الإسلاموية". من جهة أخرى، تبدو مواقف المؤسسات الرسمية مختلفة. فقد أدان برهان كسيجي، رئيس المجلس الإسلامي في ألمانيا، الهجوم "بأشد العبارات الممكنة" وأعرب عن تعازيه، ثم قال :"المسلمون في ألمانيا يقفون من أجل السلام". كذلك، أصدر مجلس تنسيق المسلمين في ألمانيا بيانا أطول مُعربا فيه عن "صدمة عميقة"، وأضاف:"بصفتنا جماعات دينية مسلمة في ألمانيا، فإننا ندين بأشد العبارات الممكنة أي شكل من أشكال العنف والتطرف والإرهاب وازدراء الإنسانية". لكنه، لم يذكر الإسلاموية أو هوية الجاني كمسلم. أما مجلس أئمة برلين، فقد أدان "أي عنف ضد الكويريين أو أفراد الأقليات الأخرى في مجتمعنا". ويُعد هذا إشارة نادرا ما تظهر في بيانات أخرى. ويتعرض المجلس أحيانا لانتقادات من سياسيين وخبراء يتهمونه بمواقف مناهضة للدستور، بينما يرفض آخرون هذه الاتهامات. تأثير على الإنترنت! يكشف بيان المجلس الأخير عن إدراك الأئمة للتحديات. فهم يعلمون أن "التطرف نادرا ما يحدث بشكل مفاجئ"، بل هو عادة نتاج لعملية تدريجية تحدث عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وأنه كذلك، يجب الوصول إلى الشباب بشكل مبكر ومنحهم التوجيه والشعور بالانتماء وتوسيع آفاقهم. وفي تصريح سابق، قال أحد الأئمة إن "المسجد الحقيقي للكثير من الشباب أصبح الإنترنت". كما عبّر المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا عن موقف مشابه، حيث أكد أن "لا أحد يجب أن يكون هدفا للعنف بسبب ميوله الجنسية". كما تحدث عن "أيديولوجيا متطرفة تستغل الدين"، دون ذكر الإسلاموية بشكل مباشر. ويرى البروفيسور خورشيد أن العديد من المؤسسات الإسلامية لا تزال في موقف دفاعي، حيث تركز على الدفاع عن الإسلام ضد التعميمات، وهو أمر مفهوم في ظل انتشار الإسلاموفوبيا، لكنه غير كاف. وأردف:"من يريد حلّ المشكلات عليه أولا أن يُسميها صراحة". وواصل المتحدث ذاته أن بعض الأئمة يتجنبون الحديث عن قضايا مثل التنوع الجنسي بسبب قناعاتهم المحافظة، رغم رفضهم للعنف، مما يجعل من الضروري إجراء نقاش نقدي داخلي. أما إيرين غوفيرسين، نائب رئيس جميعة الهامبرا الصغيرة نسبيا، فإنه يُعبر عن الأمر بشكل أكثر وضوحا. يُشار أن هذه الجمعية تأسست عام 2017 وتُروج لإسلام تعددي. وتعرضت الجمعية لانتقادات من جماعات دينية بسبب توجهها الليبرالي. ويرى غوفيرسين في حديثه مع "دويتشه فيله" (DW) أن هناك "قرارا واعيا" بعدم ذكر الدافع الحقيقي للهجوم، وهو "عداء الإسلامويين للمثليين"، لأن هذا من شأنه أن يطرح أسئلة حول المواقف الدينية من هذه القضايا. ويرى المتحدث ذاته أن هناك غيابا للنقاش الداخلي الجاد والنقد الذاتي بين المسلمين حول الإسلاموية أو معاداة السامية أو العداء للمثليين. ويعتقد إيرين عوفيرسين أن الجمعيات الإسلامية التي لا تستطيع تسمية المشاكل لن تُقدم أي توجيه، حيث "يجد الشباب هذا التوجيه لدى المؤثرين الإسلاميين على الإنترنت". أعده للعربية: ر.م (ع.ج.م)

فيديوهات قد تثير إهتمامك