Facebook
Twitter
Whatsapp
Youtube
Instagram
TikTok

كأس العالم 2026 الموسع.. بين الانتصار التنظيمي والجدل؟

قناة السعيدة

بطلٌ عن جدارة، واتصالٌ من ترامب، ومخاوف أمنية، وعدد من المفاجآت الإيجابية. انتهت كأس العالم 2026، لكن ما الذي بقي في الذاكرة من أكبر نسخة في تاريخ المونديال؟في كأس العالم 2026 التي أُقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لم تكن كرة القدم دائمًا في صدارة المشهد. فقد أثارت قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الكثير من الجدل، كما امتلأت البطولة بعناصر استعراضية، وانتهت بمباراة نهائية لعب فيها فريق واحد فقط كرة قدم حقيقية: إسبانيا، التي تُوجت بطلة للعالم عن جدارة بعد 104 مباريات في هذه النسخة الموسعة من البطولة. وللمرة الأولى في التاريخ، أصبح منتخبا الرجال والسيدات لدولة واحدة يحملان لقب بطل العالم في الوقت نفسه. ووصف رئيس الفيفا جياني إنفانتينو البطولة بأنها "أعظم حدث إنساني واجتماعي وثقافي شهدته البشرية على الإطلاق"، بينما هنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفيفا على ما اعتبره "ربما أنجح فعالية في التاريخ". لكن، هل كانت حقًا "أفضل حدث في تاريخ البشرية" كما وُصفت؟ إليكم أبرز ما سيبقى عالقًا في الذاكرة. هل كسب مونديال الـ48 منتخبا ثقة الجماهير؟ تبددت المخاوف من وجود مدرجات شبه فارغة، خاصة في الولايات المتحدة حيث لا تُعد كرة القدم الرياضة الأولى. فقبل مباريات ربع النهائي، أعلن الفيفا أن أكثر من 6.25 ملايين متفرج حضروا المباريات في الدول الثلاث المستضيفة، وهو رقم قياسي في تاريخ كأس العالم. لكن هذا الرقم ليس مفاجئًا، إذ ارتفع عدد المباريات لأول مرة من 64 إلى 104 مباريات. وبلغ متوسط الحضور نحو 65 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وأكد الفيفا أن 99.7% من المقاعد المتاحة كانت مشغولة. ومع ذلك، ظهرت خلال دور المجموعات العديد من المقاعد الفارغة في بعض المباريات. انتقادات لاستراحة شرب المياه تعرضت فترات شرب المياه، التي أُدخلت حديثًا، لانتقادات من الجماهير. أما معظم المدربين فقد أيدوا هذه الاستراحات أو على الأقل لم يعترضوا عليها. في المقابل، انتقد المدرب السابق لمنتخب أوروغواي مارسيلو بيلسا هذه الفترات، معتبرًا أنها تمنح المدربين فرصة إضافية للتأثير في مجريات المباراة. وقال: "اللعب بأربعة أشواط بدلًا من شوطين يغيّر الفكرة الثقافية الراسخة عن كرة القدم. هذه التوقفات لا تضيف شيئًا إلى اللعبة، لكنها تنتقص منها كثيرًا." الرأس الأخضر أكبر مفاجآت البطولة ؟ لفت المنتخب المشارك لأول مرة، الرأس الأخضر، الأنظار بشكل كبير. فقد نجح هذا البلد الإفريقي الصغير في انتزاع تعادل سلبي (0-0) أمام بطل العالم إسبانيا، وخرج بصعوبة من دور الـ 32 بعد خسارته أمام حامل اللقب الأرجنتين عقب التمديد. كما حققت جمهورية الكونغو الديمقراطية تعادلًا (1-1) مع البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو، بينما أطاحت باراغواي بألمانيا من دور الـ 32. أما كوراساو، أصغر المنتخبات المشاركة، فقد صنعت التاريخ بتسجيلها أول هدف لها في كأس العالم أمام المنتخب الألماني، ثم حصدت أول نقطة لها في تاريخ مشاركاتها بالتعادل مع الإكوادور. جنون الأسعار في مباريات كأس العالم كانت البطولة مكلفة للغاية. فقد اضطر المشجعون إلى دفع مبالغ كبيرة مقابل التذاكر والفنادق ورسوم مواقف السيارات ورحلات الطيران. لكن أسعار المأكولات والمشروبات داخل الملاعب أثارت استياءً واسعًا. ففي الولايات المتحدة، وصل سعر كأس البيرة إلى 20 يورو، بينما تجاوز سعر البطاطس المقلية 17 يورو، ووصل سعر زجاجة المياه إلى نحو 7 يوروهات. وفي المكسيك أيضًا كانت الأسعار أعلى بكثير من المعتاد. ففي ملعب أزتيكا، الذي استضاف المباراة الافتتاحية، بلغ سعر كأس البيرة نحو 15.5 يورو، أي ما يقارب الحد الأدنى للأجر اليومي القانوني في البلاد. ما الدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي ترامب؟ كانت هناك مخاوف من أن يستغل دونالد ترامب البطولة لخدمة أجندته السياسية، خاصة أنه وصفها مرارًا بأنها مشروعه الشخصي. إلا أنه لم يحضر إلى الملعب إلا في المباراة النهائية، وظل بعيدًا عن الأضواء طوال البطولة. ورغم ذلك، تسبب الرئيس البالغ من العمر 80 عامًا في أكبر فضيحة خلال البطولة. فبعد طرد المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، تدخل لدى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لإعادة النظر في عقوبة الإيقاف. وبالفعل، سُمح لبالوغون بالمشاركة في مباراة دور الـ16 أمام بلجيكا، لكن الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة، ودعت البطولة بعد خسارتها 4-1. وقال الرئيس السابق للفيفا جوزيف بلاتر: "رئيس الفيفا الحالي خضع لدونالد ترامب." ومع ذلك، لا يُتوقع أن تؤثر هذه الانتقادات في فرص إنفانتينو بإعادة انتخابه رئيسًا للفيفا في مارس/آذار 2027. ماذا عن الأوضاع الأمنية؟ أثارت الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات في المكسيك مخاوف أمنية كبيرة قبل انطلاق البطولة. وبينما جرت المباريات في كندا والولايات المتحدة بشكل طبيعي إلى حد كبير، شهدت المكسيك عدة حوادث. فقد اقتحم مشجعون منطقة احتفال جماهيرية مكتظة في مدينة غوادالاخارا، كما اقتحمت سيارة حشدًا من المحتفلين بعد فوز المنتخب المكسيكي، إضافة إلى وفاة عدد من الأشخاص خلال احتفالات في مدينة مكسيكو. كما مُنع العديد من المشجعين، خاصة من الدول الإفريقية، من دخول الولايات المتحدة، ومن بينهم الحكم الصومالي عمر أرتان، البالغ من العمر 34 عامًا، رغم امتلاكه تأشيرة دخول سارية. وبررت السلطات الأمريكية القرار بوجود مخاوف أمنية تتعلق بعلاقات مزعومة مع منظمة إرهابية في الصومال. ومع ذلك، أكدت التقارير أن الحكم الصومالي سيتلقى مستحقاته المالية كاملة بعد انتهاء البطولة. كيف كان وضع حقوق الإنسان؟ وجهت منظمات حقوق الإنسان انتقادات حادة إلى الفيفا. وقالت مينكي ووردن من منظمة "هيومن رايتس ووتش": "أُقيمت هذه البطولة في ظل حملة قمع تمارسها الحكومة الأمريكية ضد المهاجرين، وقد فشل الفيفا في إلزام الحكومة الأمريكية باحترام معايير حقوق الإنسان التي يتبناها." وأضافت أن وصف البطولة بأنها "الأكثر شمولًا في التاريخ" لا يعكس الواقع. وقال دانيال نورونيا من منظمة "العفو الدولية – الولايات المتحدة": "تعهد الفيفا بأن يشعر الجميع بالأمان، لكن الحقيقة مختلفة؛ فقد ضاعفت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) عدد الاعتقالات." كما انتقد رونان إيفان، ممثل رابطة مشجعي كرة القدم الأوروبية ، الغموض الذي شاب منح التأشيرات للمشجعين، خاصة القادمين من إفريقيا وآسيا، قائلًا: "لم نجد سوى القليل جدًا أو لم نجد أي أدلة على أن حاملي التذاكر من إفريقيا وآسيا تمكنوا بالفعل من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة." ماذا بعد كأس العالم؟ يرى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أن توسيع البطولة مستقبلًا من 48 إلى 64 منتخبًا أمر وارد، وهو ما سيرفع عدد المباريات من 104 إلى 128 مباراة. وقال للقناة السويسرية "بلو سبورت": "سيكون هذا بالتأكيد موضوعًا يستحق الدراسة والمناقشة داخل هيئات الفيفا بعد هذه البطولة." ورغم الانتقادات الواسعة التي وُجهت إليه، فإن منصب إنفانتينو لا يبدو مهددًا. بل على العكس، فزيادة عدد المباريات تعني زيادة الإيرادات التي يمكن توزيعها على الاتحادات الوطنية الأعضاء. ومن المتوقع أن يُعاد انتخابه رئيسًا للفيفا للمرة الثالثة في العام المقبل. أعده للعربي : أ.ف تحرير : يوسف بوفيجلين

فيديوهات قد تثير إهتمامك