Facebook
Twitter
Whatsapp
Youtube
Instagram
TikTok

لغز القيمة السوقية في عالم الكرة.. من يحدد قيمة نجوم كرة القدم؟

قناة السعيدة

القيمة السوقية لنجوم كرة القدم ليست أرقامًا يصنعها الخبراء أو السوق التقليدي، بل نتاج نقاشات جماهيرية محتدمة على منصات رقمية، حيث تختلط البيانات بالأداء والانطباعات لتشكّل في النهاية أسعارًا بمئات الملايين، بحسب دراسة.تتحدد القيمة السوقية للاعبي كرة القدم في جوهرها انطلاقًا من الأداء داخل الملعب، الذي يبقى العامل الأكثر تأثيرًا في تقدير قيمة أي لاعب. فالإحصاءات مثل عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة، إلى جانب الحضور في المباريات الكبرى والاستمرارية في المستوى، تشكّل الأساس الذي يُبنى عليه التقييم. غير أن هذا الأداء لا يُقرأ بمعزل عن العمر، إذ تميل الأندية إلى رفع قيمة اللاعبين الشباب نظرًا لإمكانات تطورهم المستقبلية. وتلعب عوامل السوق دورًا حاسمًا في تحديد القيمة، إذ يرفع طلب الأندية على لاعب سعره، كما تؤثر قوة النادي ومدة العقد في زيادة السعر. ولا تقتصر القيمة السوقية على الأداء، بل تشمل الشهرة والتأثير الإعلامي والصفات الذهنية، إضافة إلى الحالة البدنية، كما تتأثر بـ"زخم اللحظة" عقب البطولات أو المواسم الاستثنائية، ما يجعلها تقديرًا متغيرًا يجمع بين الأداء والانطباع العام. القيمة السوقية: أرقام خارج قواعد السوق؟ وتُعد "القيمة السوقية" للاعبي كرة القدم من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في عالم اللعبة. فهذه الأرقام الضخمة، التي قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات أو الدولارات، لا تُحدد وفق سوق تقليدية تحكمها قوانين العرض والطلب، ولا تعتمد حصراً على تقييمات خبراء مختصين، بل تنشأ في مسار مختلف تمامًا، بحسب ما يفيد مقال كتبه غيرالد فاغنر بصحيفة فرانكفورتر ألغماينة تاسيتونغ، عدد اليوم الأحد 28 يونيو/ حزيران 2026. المنصات الرقمية تلعب الدور الحاسم ويعتمد مقال فاغنر على دراسة، نُشرت نهاية مايو/ أيار، للباحث يورغن باير بعنوان: "حكمة غير المتخصصين – أطر التبرير لدى مشجعي كرة القدم عند تحديد القيم السوقية"، وبالألمانية: (Weisheit der Laien – Die Rechtfertigungsordnungen von Fußballfans bei der Bestimmung von Marktwerten)، ويفيد باير بأنّ معطيات تشير إلى أن منصة "Transfermarkt.de" (ترانسفير ماركت) تلعب دورًا محوريًا في تشكيل هذه القيم، حيث يشارك مشجعو كرة القدم في نقاشات مستمرة حول تقييم اللاعبين. ومن خلال هذه الحوارات، يتم التوصل إلى أرقام قد تعكس قيمة أندية كاملة، مثل تقييم يقارب مليار يورو لتشكيلة بايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني (بوندسليغا).، مقابل نحو 35 مليون يورو فقط لنادي إلفيرسبيرغ، الصاعد حديثًا إلى الدوري الألماني. علم الاجتماع يفسر الظاهرة يحاول الباحث يورغن باير من جامعة هامبورغ تفسير هذه الظاهرة ضمن ما يُعرف بـ"علم اجتماع التقييم"، وهو تخصص يدرس كيفية تحديد القيم والحكم على الجودة في السياقات الاجتماعية. وترتكز دراسته على فكرة أن التقييمات ليست موضوعية بالكامل، بل تتشكل وفق عوامل ثقافية وتاريخية ومؤسسية، بحسب ما ذكر فاغنر في مقاله بفرانكفورتر ألغماينة، عدد الأحد. ولا تعتمد عملية تحديد القيمة السوقية على رأي فردي، بل على نقاشات مفتوحة بين المستخدمين، حيث يقوم المشاركون بعرض آرائهم مدعومة بالحجج، ثم الدفاع عنها أمام الآخرين. وتخضع هذه التقديرات للتعديل المستمر، في ضوء التعليقات والنقد داخل المنتدى. أنماط لتبرير القيمة السوقية للاعب تستند عملية التقييم جزئيًا إلى بيانات واضحة مثل عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة والمسافات المقطوعة. لكنها تأخذ أيضًا في الاعتبار عوامل يصعب قياسها بدقة، مثل الذكاء التكتيكي، والقيادة، والعمل الجماعي، ما يجعلها مزيجًا من التحليل الكمي والانطباعات الشخصية. وبتحليل أكثر من ألف مشاركة على المنصة (ترانسفير ماركت)، حدد الباحث باير ستة أنماط رئيسية يستخدمها المشاركون لتبرير تقييماتهم. وتشكّل هذه الأنماط إطارًا جماعيًا لإقناع الآخرين بمدى دقة القيمة المقترحة لكل لاعب. ورغم تنوع الحجج، يبقى الأداء هو العامل الحاسم في أغلب النقاشات. ويرى باير أن الاعتماد على الأداء يعكس إيمانًا واسعًا بمبدأ "الاستحقاق"، أي أن قيمة اللاعب تعكس قدراته وإنجازاته داخل الملعب. ويذهب باير إلى حد الحديث عن "حكمة الجماهير" في تحديد القيم، لكن هذه الفكرة تثير تساؤلات، خاصة في ظل الأرقام الضخمة التي تصل إليها بعض الانتقالات، والتي قد تتجاوز 100 مليون يورو. "اللامساواة" وخصوصية عالم كرة القدم تُظهر دراسات علم الاجتماع أن الاعتقاد بمبدأ الاستحقاق يزداد في المجتمعات التي تشهد تفاوتًا كبيرًا في الثروة، وهي ظاهرة تُعرف بـ"مفارقة اللامساواة". وفي كرة القدم، يفسّر ذلك قبول الجماهير لفكرة أن اللاعبين الأعلى أجرًا هم الأكثر استحقاقًا. ورغم ذلك، تختلف كرة القدم عن مجالات أخرى كالأعمال، حيث يقل تأثير العلاقات العائلية أو "الوراثة المهنية". فالملعب يظل الحكم النهائي، إذ تُكشف القدرات الحقيقية بسرعة، ولا يمكن للاعب يفتقر إلى المهارة أن يستمر في القمة. وتُظهر هذه الظاهرة أن القيمة السوقية للاعبين ليست رقمًا اقتصاديًا بحتًا، بل نتيجة عملية اجتماعية معقدة تجمع بين البيانات، والانطباعات، والنقاشات الجماعية، ما يجعلها انعكاسًا لرؤية جماهيرية بقدر ما هي تقدير كروي، بحسب ما أفاد غيرالد فاغنر في مقاله. تحرير: عادل الشروعات

فيديوهات قد تثير إهتمامك