مقتل 13 رهينة تركياً بشمال العراق يشعل الخلاف السياسي في تركيا

مقتل 13 رهينة تركياً بشمال العراق يشعل الخلاف السياسي في تركيا

19/02/2021 10:50:00 م - المصدرسياسة واقتصاد
عثر الجيش التركي على 13 جثة لمواطنين أتراك مخطوفين بشمال العراق، هذا الحادث عمق الخلافات بين المعارضة والحكومة. القسم التركي بـ DW يقدم إجابات على أهم الأسئلة حول هذه الواقعة.
خلال عملية عسكرية شنتها القوات المسلحة التركية ضد حزب العمال الكردستاني المحظور في شمال العراق، تم انتشال جثث 13 مواطنا تركيا من كهف جبلي في منطقة غارا الأسبوع الماضي. مختارات أنقرة تتهم واشنطن بدعم المسلحين الأكراد وتحتج لدى السفير الأمريكي تركيا تعزل المزيد من رؤساء البلديات الأكراد عزلت الحكومة التركية أربعة رؤساء بلديات من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، بتهمة صلتهم بحزب العمال الكردستاني المحظور.وفيما نفى حزب الشعوب هذه التهمة، أعلن أن عدد رؤساء بلدياته الذين تم عزلهم وصل إلى 30 شخصاً. الانتخابات في مناطق الأكراد بتركيا.. الترشح مسموح والفوز ممنوع؟ بعد الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا، حُرم سياسيون محليون شرق البلاد ينتمون لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد من مناصبهم بعد فوزهم في الانتخابات. فمن يقف وراء قرار المنع؟ وعلى أي أساس قانوني تم اتخاذه؟ ويقاتل حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، من أجل الاستقلال السياسي للمناطق الكردية المأهولة في تركيا منذ عام 1984. ولم تتضح بعد ملابسات مقتل الأشخاص الثلاثة عشر. وبحسب الحكومة التركية، فإن الميليشيا قتلتهم من خلال إصابة برصاصة في الرأس. لكن حزب العمال الكردستاني ينفي ذلك ويقول إن الرهائن قتلوا في قصف لسلاح الجو التركي. وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن الجيش كان يريد إنقاذ المخطوفين، "ولم ننجح"، معترفا بالفشل. من هم الـ 13 قتيلا؟ هؤلاء هم من موظفي الدولة الأتراك، ومن بينهم رجال شرطة وعساكر، اختطفهم حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا في عامي 2015 و2016 وقام بترحيلهم إلى شمال العراق، حيث جرى احتجازهم هناك كرهائن لسنوات. ومنذ أن ألغى الرئيس التركي أردوغان عملية السلام مع الأكراد عام 2015، تقوم الميليشيا باختطاف عدد متزايد من المواطنين الأتراك واحتجازهم كرهائن. ما الذي عرفته الحكومة؟ هؤلاء الرهائن لدى حزب العمال الكردستاني لم يعرفوا حتى الآن اهتماما كبيرا لدى الرأي العام التركي. وينتقد سياسيون معارضون ومنظمات حقوقية افتقار الحكومة للشفافية في التعامل مع القضية. ووفقًا لمنظمة حقوق الإنسان التركية (IHD)، على سبيل المثال، تُرك أفراد عائلات الرهائن للمجهول طيلة سنوات. وكان عليهم اللجوء إلى الأحزاب السياسية أو المنظمات غير الحكومية عدة مرات، دون جدوى، للحصول على معلومات حول عمليات الاختطاف، وفقًا لما ذكره لـ"DW" (دويتشه فيله) رئيس المنظمة أوزتورك توركدوجان. "كل الاتصالات لم تنجح. وببساطة الدولة لم ترغب في التواصل". وأفاد النائب عن حزب الشعب الجمهوري، مراد باكان، لـ DW أن الحكومة تجاهلت دائمًا أسئلته البرلمانية. واشتكى العديد من العائلات من اللامبالاة وعدم رغبة الدولة في التوضيح، كما قال باكان. "على الرغم من أنني أنقل باستمرار أوضاع العائلات وصرخاتهم، واستغاثاتهم إلى البرلمان، لم يتم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق". المحامي أوزتورك توركدوجان هو رئيس جمعية حقوق الإنسان التركية IHD. ما الذي تنتقده المعارضة؟ يلقي حزب الشعب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي باللوم على الحكومة التركية في مقتل الرهائن الـ 13 في شمال العراق. وفي خطاب رفيع المستوى في اجتماع المجموعة البرلمانية، اتهم رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار أوغلو، الرئيس التركي بأنه لم يفعل سوى القليل لإنقاذ الرهائن. وأنه كان بإمكان أردوغان إنهاء احتجاز الرهائن من خلال المفاوضات مع الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان. وكذلك كان بمقدور دونالد ترامب، الذي كانت تربطه علاقات جيدة مع أردوغان، التوسط. وبحسب كيليجدار أوغلو، كان على الرئيس التعاون مع منظمات حقوق الإنسان لإطلاق سراح الرهائن. كما طرح سؤالا عن سبب فشل العملية العسكرية في شمال العراق، التي أسفرت عن مقتل المواطنين الأتراك. النائب عن حزب الشعب الجمهوري، مراد باكان لـ DW: الحكومة تجاهلت دائمًا أسئلتي البرلمانية حول الرهائن ترك الرئيس التركي أردوغان جميع الأسئلة دون إجابة ووصف كيليجدار أوغلو بأنه "تربى تربية سيئة". وبعد اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، واصل أردوغان الاتهامات ضد خصمه فقال: "كيليجدار أوغلو رجل حصل على رئاسة حزب الشعب الجمهوري من خلال العنف والاحتيال". كما اتهم أردوغان زعيم المعارضة بعدم الرغبة في الاعتراف بأن حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية بغيضة". كيف ترد الحكومة التركية على الحادث؟ عندما كان أردوغان في مؤتمر حزبي لحزب العدالة والتنمية في مدينة ريزا على البحر الأسود هذا الأسبوع، وقع شيء غريب: فبينما كان يتحدث على المنصة، أخرج هاتفه المحمول فجأة واتصل بوالدة أحد الرهائن القتلى. وأوضح للأم أنها حصلت على شرف كبير لأن ابنها أصبح الآن شهيدًا "صار بإذن الله جارًا لنبينا العزيز". ثم وعد أردوغان الأم بالانتقام لابنها. تعرضت المكالمة الهاتفية لانتقادات شديدة من قبل المعارضة لأن أردوغان استخدم مقتل 13 مواطناً تركياً لإثارة ردود الفعل القومية لدى الشعب التركي؛ من أجل أجندته السياسية الخاصة. غالبًا ما يتهم المنتقدون الرئيس التركي باستخدام الخطاب الوطني والرمزية لصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية في البلاد: حالة الاقتصاد التركي المقفرة والعديد من الأخطاء في مكافحة جائحة كورونا. زعيم حزب الشعب كيليجدار أوغلو يتهم الرئيس أردوغان بالفشل في قضية الرهائن هل يتم اعتبار حزب الشعوب الديمقراطي كبش فداء؟ كما أن أردوغان انتقد بشدة حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد. ووصف الحزب بأنه "عميل إرهابي رسمي" ونفى حقه في الوجود. "الحزب الذي لا يصف حزب العمال الكردستاني بأنه منظمة إرهابية ولا ينأى بنفسه عنه لا يمكن أن يكون حزباً سياسياً في هذا البلد". وأعقبت الخطبة العصماء سلسلة من الاعتقالات: تم اعتقال ما مجموعه 718 شخصًا نتيجة للحادث في منطقة غارا، بما في ذلك قادة المقاطعات والمناطق في حزب الشعوب الديمقراطي. ووفقًا لوزارة الداخلية التركية، فإنهم متهمون بصلاتهم بحزب العمال الكردستاني، وهو ادعاء شائع ضد السياسيين الأكراد: والأدلة ضعيفة في معظم الحالات. وتقول قيادة حزب الشعوب الديمقراطي إن هناك محاولات جارية حاليًا لـ "تجريم" حزبهم. وقال نائب رئيس كتلة حزب الشعوب الديمقراطي ساروهان أولوك لـ DW: "المزاعم والهجمات ضد حزب الشعوب الديمقراطي هي محاولة إعدام خارج نطاق القانون وجزء من حملة سياسية. ونحن نرفض ذلك". ويرى خبراء أيضًا دلائل على أن الحكومة التركية تُجرم تدريجياً حزب الشعوب الديمقراطي من أجل تبرير حظر الحزب في نهاية المطاف. والحزب ذو التوجه اليساري هو ثاني أكبر حزب معارض ولطالما أظهر في الانتخابات الأخيرة أنه بيضة الميزان. وإذا تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي عتبة 10 في المائة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في عام 2023، فقد يكون من الصعب على أردوغان الحصول على الأغلبية. وحزبه الإسلامي المحافظ، حزب العدالة والتنمية، لديه أرقام ضعيفة في استطلاعات الرأي منذ شهور. دانيال ديريا بيلوت/ ص.ش ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات تقع مدينة ماردين على "طور عابدين" أي "جبل العابدين" في جنوب شرق تركيا، على مقربة من الحدود السورية. ومنذ قرون تختلط في هذه المدينة مختلف الثقافات والأديان، إذ يعيش المسلمون بجوار المسيحيين بشكل سلمي. وبجانب التركية يتكلم الناس هنا اللغة العربية والآرامية والكردية. هذا التنوع جعل ماردين مدينة معروفة، حتى خارج تركيا. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات يعمل بايرام صائغا للفضة، حيث يقوم بصناعة أساور وأقراط بنقوش فنية مميزة تسمى "تلكاري". وتعتبر مدينة ماردين مركزا لهذه الصناعة التقليدية. لكن الشاب الكردي البالغ من العمر 30 سنة، مستاء من الوضع الحالي ويقول :"هناك إقبال ضعيف، فمنذ بداية الحرب لا يأتي السياح إلى هنا." فمنذ فصل الصيف، تشهد ضواحي مدينة ماردين مناوشات بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات "أريد أن أعيش في سلام، لكنني لست مستعدا للتخلي عن هويتي ككردي، كما تطالب الحكومة"، يقول بايرام، الذي يزور عائلته كثيرا قدر الإمكان في قرية مجاورة، تشهد مواجهات بين القوات الحكومية والأكراد. الطريق إلى القرية يستغرق 20 دقيقة ولكن: "أحيانا يتم توقيفي ثلاث مرات من قبل الشرطة كأنني مجرم، وهذا فقط لأنني كردي"، على حد تعبيره. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات يبلغ عدد سكان ماردين نحو 90 ألف نسمة، معظمهم من الأكراد. ويتعاطف كثير منهم علنا مع حزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل ضد الجيش التركي منذ أكثر من ثلاثين عاما بهدف إقامة دولة مستقلة. وفي يونيو/ حزيران 2015 فشلت محادثات السلام مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين يوجد قتلي يوميا تقريبا. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات " يجب أن يتوقف الأكراد عن إثارة المشاكل"، يقول إمري، الذي يعمل خبازا. إمري لا يدعم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، والحاكم في مدينة ماردين، وإنما يؤيد حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ، الذي يرأسه أردوغان. إمري ينتمي إلى الأقلية العربية، الموجودة في تركيا. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات في أعلى مكان في مدينة ماردين توجد قلعة قديمة يعود تاريخها لآلاف السنين، يطلق عليها"عش النسر". من هنا توالى على الحكم العديد من الملوك والسلاطين: البابليون والفرس والعثمانيون. ومنذ سنوات عديدة كان من المفروض أن يتم ترميم القلعة من أجل جذب المزيد من السياح، لكن أعمال البناء متوقفة، فالجيش التركي يستخدم القلعة كبرج مراقبة ضد حزب العمال الكردستاني. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات "لن يكون هناك فائز في هذا الصراع"، تقول فيبرونيي أكيول، عمدة المدينة البالغة من العمر 27 عاما. فيبروني من الأقلية الآشورية وهي المسيحية الوحيدة في هذا المنصب في تركيا. وتسعى أكيول في مهمتها للحفاظ على تماسك العديد من المجموعات العرقية المختلفة في المدينة، وتناشد الجميع: "يجب أن تتوقف الحرب، وإلا سنكون جميعا خاسرين - سواء كنا أتراكا أو أكرادا أو آشوريين أو عربا." ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات الحرب الأهلية في سوريا لها انعكاسات أيضا على ماردين. والعديد من المسيحيين يبحثون عن ملجأ في "كيركلار كيليسيسي" أو "كنيسة الأربعين شهيدا". الطائفة الأرثوذكسية السورية تحاول مساعدتهم بتقديم الغذاء، والسكن والمساعدة الروحية. الأموال المخصصة لذلك يأتي جزء كبير منها من جمعيات كنسية أخرى وآشوريين يعيشون بالخارج، لكنها تبقى قليلة رغم ذلك. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات "كان عندنا اليوم مرة أخرى 100 شخص، ومعظمهم قادمون من بلدة الحسكة الحدودية "، يقول غبريل أكيوز، راعي كنيسة كيركلار. عندما تكون هناك أموال يقوم راعي الكنيسة بتوزيع قسائم للغذاء بقيمة 25 ليرة تركية (حوالي ثمانية يورو). ويقول إن كل لاجئ يحصل على قسيمة واحدة فقط مرة في الشهر ويضيف: "لا يمكننا فعل أكثر من ذلك. المساعدة يجب أن تأتي من الحكومة." ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات عندما يكون الطقس جيدا يمكن رؤية سوريا من البلدة القديمة، فالمدينة تبعد 30 كيلومترا فقط عن الحدود. كثير من السوريين يهربون من الحرب الأهلية و إرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية". وكثير منهم يبحثون عن ملاذ آمن في تركيا، حتى في ماردين. وهو ما يشكل اختبارا آخر للتسامح في مجتمع متعدد الأعراق. الكاتب: يوليا هان، كريستيان رومان/ أ.ب ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات تقع مدينة ماردين على "طور عابدين" أي "جبل العابدين" في جنوب شرق تركيا، على مقربة من الحدود السورية. ومنذ قرون تختلط في هذه المدينة مختلف الثقافات والأديان، إذ يعيش المسلمون بجوار المسيحيين بشكل سلمي. وبجانب التركية يتكلم الناس هنا اللغة العربية والآرامية والكردية. هذا التنوع جعل ماردين مدينة معروفة، حتى خارج تركيا. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات يعمل بايرام صائغا للفضة، حيث يقوم بصناعة أساور وأقراط بنقوش فنية مميزة تسمى "تلكاري". وتعتبر مدينة ماردين مركزا لهذه الصناعة التقليدية. لكن الشاب الكردي البالغ من العمر 30 سنة، مستاء من الوضع الحالي ويقول :"هناك إقبال ضعيف، فمنذ بداية الحرب لا يأتي السياح إلى هنا." فمنذ فصل الصيف، تشهد ضواحي مدينة ماردين مناوشات بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات "أريد أن أعيش في سلام، لكنني لست مستعدا للتخلي عن هويتي ككردي، كما تطالب الحكومة"، يقول بايرام، الذي يزور عائلته كثيرا قدر الإمكان في قرية مجاورة، تشهد مواجهات بين القوات الحكومية والأكراد. الطريق إلى القرية يستغرق 20 دقيقة ولكن: "أحيانا يتم توقيفي ثلاث مرات من قبل الشرطة كأنني مجرم، وهذا فقط لأنني كردي"، على حد تعبيره. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات يبلغ عدد سكان ماردين نحو 90 ألف نسمة، معظمهم من الأكراد. ويتعاطف كثير منهم علنا مع حزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل ضد الجيش التركي منذ أكثر من ثلاثين عاما بهدف إقامة دولة مستقلة. وفي يونيو/ حزيران 2015 فشلت محادثات السلام مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين يوجد قتلي يوميا تقريبا. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات " يجب أن يتوقف الأكراد عن إثارة المشاكل"، يقول إمري، الذي يعمل خبازا. إمري لا يدعم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، والحاكم في مدينة ماردين، وإنما يؤيد حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ، الذي يرأسه أردوغان. إمري ينتمي إلى الأقلية العربية، الموجودة في تركيا. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات في أعلى مكان في مدينة ماردين توجد قلعة قديمة يعود تاريخها لآلاف السنين، يطلق عليها"عش النسر". من هنا توالى على الحكم العديد من الملوك والسلاطين: البابليون والفرس والعثمانيون. ومنذ سنوات عديدة كان من المفروض أن يتم ترميم القلعة من أجل جذب المزيد من السياح، لكن أعمال البناء متوقفة، فالجيش التركي يستخدم القلعة كبرج مراقبة ضد حزب العمال الكردستاني. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات "لن يكون هناك فائز في هذا الصراع"، تقول فيبرونيي أكيول، عمدة المدينة البالغة من العمر 27 عاما. فيبروني من الأقلية الآشورية وهي المسيحية الوحيدة في هذا المنصب في تركيا. وتسعى أكيول في مهمتها للحفاظ على تماسك العديد من المجموعات العرقية المختلفة في المدينة، وتناشد الجميع: "يجب أن تتوقف الحرب، وإلا سنكون جميعا خاسرين - سواء كنا أتراكا أو أكرادا أو آشوريين أو عربا." ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات الحرب الأهلية في سوريا لها انعكاسات أيضا على ماردين. والعديد من المسيحيين يبحثون عن ملجأ في "كيركلار كيليسيسي" أو "كنيسة الأربعين شهيدا". الطائفة الأرثوذكسية السورية تحاول مساعدتهم بتقديم الغذاء، والسكن والمساعدة الروحية. الأموال المخصصة لذلك يأتي جزء كبير منها من جمعيات كنسية أخرى وآشوريين يعيشون بالخارج، لكنها تبقى قليلة رغم ذلك. ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات "كان عندنا اليوم مرة أخرى 100 شخص، ومعظمهم قادمون من بلدة الحسكة الحدودية "، يقول غبريل أكيوز، راعي كنيسة كيركلار. عندما تكون هناك أموال يقوم راعي الكنيسة بتوزيع قسائم للغذاء بقيمة 25 ليرة تركية (حوالي ثمانية يورو). ويقول إن كل لاجئ يحصل على قسيمة واحدة فقط مرة في الشهر ويضيف: "لا يمكننا فعل أكثر من ذلك. المساعدة يجب أن تأتي من الحكومة." ماردين التركية- رمز الانفتاح ومهد الحضارات تهددها النزاعات عندما يكون الطقس جيدا يمكن رؤية سوريا من البلدة القديمة، فالمدينة تبعد 30 كيلومترا فقط عن الحدود. كثير من السوريين يهربون من الحرب الأهلية و إرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية". وكثير منهم يبحثون عن ملاذ آمن في تركيا، حتى في ماردين. وهو ما يشكل اختبارا آخر للتسامح في مجتمع متعدد الأعراق. الكاتب: يوليا هان، كريستيان رومان/ أ.ب