صحافية نيجيرية تفوز بجائزة DW لحرية التعبير لكشفها وحشية تجار الجنس

صحافية نيجيرية تفوز بجائزة DW لحرية التعبير لكشفها وحشية تجار الجنس

03/05/2021 07:37:00 ص - المصدرسياسة واقتصاد
الصحافية النيجيرية توبوري أوفوري فازت بجائزة DW لحرية الرأي والتعبير لعام 2021. وذلك لأن عملها الصحافي الاستقصائي السري أعطى صوتا لمن لا صوت لهم في نيجيريا، خاصة وأن شجاعتها في إنجاز عملها كاد أن يكلفها حياتها.
في معسكر شديد الحراسة ملأت زواياه المظلمة الصرخات، كانت الشابة توبوري أوفوري تسارع للهروب تحت جنح الظلام، فقد تجمدت من أثر الخوف وتلطخت ملابسها بالدماء فيما حدقت عيناها على جثتين قُطعت رأسهما، ونساء شابات من حولها كن يهربن من المكان. فقدت وعيها وسقط على الأرض. عندما تستعيد توبوري ذكرى تجربتها هذه التي خاضتها قبل سبع سنوات، تملأ الدموع عينيها. كانت الصحافية الاستقصائية توبوري في ذاك الوقت في سن الثالثة والثلاثين وكانت في مهمة سرية داخل دوائر عصابات تجارة الجنس في نيجيريا لمدة سبعة أشهر. وسلطت في تقاريرها الضوء علىالعصابات الإجرامية المتورطة في الدعارة وتهريب البشر وتجارة الأعضاء البشرية. مختارات بين نار الظلم و"العبودية الجنسية".. جرس إنذار حول الاتجار بالبشر من الإفلات من شبكات الدعارة إلى ارتداء ثوب "ملاك الرحمة" غادرت نيجيريا صوب أوروبا بمساعدة أحد أصدقاء العائلة، أو هكذا كانت تظنه. الواقع كان الوقوع المحتمل في براثن شبكة دعارة. إحدى الناجيات تروي قصتها، التي يلفها الغموض والصمت، وكلها أمل بأن تصبح ممرضة في ألمانيا. الاستغلال الجنسي لأطفال لاجئين في اليونان عار على أوروبا لم يعد خافياً على أحد الوضع المزري الذي يعيشه اللاجئون في اليونان: عنف وتشرد ومخيمات مكتظة. أكثر شريحة ضعفاً وعرضة للانتهاك هي الأطفال؛ إذ كشف تقرير لجامعة هارفرد ومتطوعون وقوع لاجئين قصر في براثن شبكات الدعارة. المغامرة وخوض التجربة قبل شروع توبوري في هذا التحقيق بأسابيع، طُلب منها تسليط الضوء على تجارة الجنس في نيجيريا عن طريق إجراء مقابلات مع بعض الضحايا. وفي مقابلة مع DW، ابتسمت توبوري وهي تستعيد الحوار مع رئيسها في العمل: "الضحايا لا يكتبن على جبينهن أنهن ضحايا، لذا أنتظر قليلا فسيتم الاتجار بي أيضا". وبالنسبة لتوبوري فإن الأمر لم يكن يحمل أي تردد وهو ما أكدت عليه في حديثها مع DW إذ قالت "يتعين علينا خوض التجربة بأنفسنا وإلا فإن القصة ستكون ضعيفة"، فيما كانت تصفق بيدها للتأكيد على أنها أثناء عملها لا مجال لأي حلول وسط. وفي ذلك، قال المدير العام لمؤسسة DW  بيتر ليمبورغ إن الشجاعة التي تحلت بها توبوري في عملها الصحافي منحها جائزة المؤسسة لحرية الرأي والتعبير لعام 2021. وأضاف ليمبورغ "جائرة حرية الرأي والتعبير تسلط الضوء على أهمية الشفافية في عملنا وتظهر أهمية الشجاعة في مجتمعاتنا. أعتقد أن الجائزة ستساعد توبوري أوفوري للمضي قدما في عملها ونأمل في أن تصب في صالح أمنها". تمنح مؤسسة DW كل عام جائزتها لحرية الرأي والتعبير في اليوم العالمي لحرية الصحافة وقد فازت الصحافية النيجيرية توبوري أوفوري بجائزة عام 2021 بين عصابات التهريب وتقدر منظمة الهجرة الدولية أن 80 بالمائة من الفتيات اللاتي يصلن إلى أوروبا من نيجيريا هن ضحايا محتملين لتجارة الجنس. وكانت إحدى صديقات توبوري واحدة منهن فقد أصيبت بمرض نقص المناعة البشرية (الإيدز) بعد تهريبها إلى أوروبا. في عام 2013، كان هناك هدف واحد يدفع توبوري للمضي قدما في عملها، يتمثل في معرفة ماذا حدث لصديقتها وفتيات أخريات تعرفهن، وذلك عن طريق كشف القصص الشخصية لآلاف الضحايا اللواتي كان يتم الاتجار بهن وتهريبهن من نيجيريا إلى إيطاليا كل عام. "كانت لدي ثغرات أردت سدها"، قالت توبوري في مقابلة مع صحيفة " Pulse Nigeria" في نيجيريا. وبمساعدة زملائها في صحيفة Premium Times  النيجيرية، تسللت توبوري متخفية داخل دوائر عصابات التجارة بالجنس في نيجيريا لمدة سبعة أشهر، إذ أخفت هويتها وقامت بتغيير ملابسها وشعرها وحتى طريقة حديثها من أجل الدخول في هذه التجربة الجديدة. وقامت توبوري بالتظاهر بأنها تعمل في الدعارة ليأخذها أحد القوادين في البداية إلى لاغوس ومن ثم إلى أبوجا. وخلال عملها الاستقصائي عام 2013، كان الجانب المظلم من وحشية عمل عصابات تجارة الجنس في نيجيريا واضحا جليا على جسدها وشعرها، إذ تعرضت للضرب ولسوء المعاملة لتدخل على إثرها المستشفى وبالكاد نجت من الموت. وفي الشهور القليلة من بدء التحقيق الحصفي، حصلت توبوري على الضوء الأخضر من القواد الذي تعمل معه للذهاب إلى إيطاليا بصحبة مجموعة من الفتيات. في البداية تم تهريبهن إلى بينين. وقد أثرت هذه الرحلة عليها فلم تعد تتمكن من مشاهدة أفلام الرعب بعد ذاك اليوم. وشاهدت توبوري بعينيها ذبح اثنتين من ضحايا تجارة الجنس لبيع أعضائهما في السوق السوداء. وبمجرد وصولها إلى كوتونو كبرى مدن دولة بينين، تمكنت من الهروب بمساعدة زملائها. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا مهمة البحث انطلقت في مدينة بنين عاصمة ولاية إيدو النيجيرية. تقريبا كل شخص نتحدث معه هنا لديه أصدقاء أو أعضاء عائلة في أوروبا. فأكثر من ثُلاثة أرباع مجموع بائعات الهوى في إيطاليا ينحدرن من هذه المنطقة. الكثيرون لا يجدون آفاقا في بلدهم بسبب البطالة في صفوف الشباب. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا الأخت بابيانا إيمناها تحاول منذ سنوات تحذير النساء الشابات من السفر إلى أوروبا. وقالت لنا "الكثير منهن يتم إغراؤهن بوعود كاذبة". فالعمل الموعود كمربية أطفال أو حلاقة ينكشف في عين المكان كأكذوبة. فجميع النساء الشابات تقريبا يكون مصيرهن شوارع البغاء. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا بعد مفاوضات طويلة يوافق أحد مهربي البشر على التحدث إلينا. يسمي نفسه ستيف. ويقول إنه نجح في تهريب أكثر من مائة نيجيري إلى ليبيا، وهو يرفض تقديم معلومات عن الأشخاص الذين يقفون وراء هذه التجارة ـ ويعتبر أنه خادم بسيط. ويقول ستيف "الناس هنا في إيدو طماعين. من أجل حياة أفضل هم مستعدون لفعل كل شيء". رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا مقابل 600 يورو ينظم ستيف الرحلة من نيجيريا إلى إيطاليا. ويقول المهرب:"الغالبية تدرك خطر السفر عبر الصحراء". ومن حين لآخر تؤدي حوادث عطل إلى وفات بعض الأشخاص. "تلك هي المخاطرة"، يقول ستيف الذي يرافق المهاجرين حتى أغاديز في النيجر حيث يتولى شخص آخر المهمة. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا مدينة أغاديز الصحراوية هي المحطة الأخطر في رحلة بحثنا. سكان هذه المنطقة يعيشون من تجارة البشر والمخدرات، ويتعرض أجانب من حين لآخر للاختطاف. لا يمكن لنا التحرك إلا تحت حراسة مسلحة، كما وجب علينا تغطية الرأس بزي تقليدي لتجنب لفت الأنظار. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا ويعتبر سلطان أغاديز عمر إبراهيم عمر مثل العديد من الناس أنه لا يمكن القضاء على مشكلة تجارة البشر في عين المكان، وهو يطالب بأموال أكثر من المجتمع الدولي. وحجته في ذلك عندما يقول بأنه إذا أرادت أوروبا وقف تدفق المهاجرين عليها نحو البحر المتوسط، فوجب عليها دعم النيجر أكثر. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا منذ شهور تنطلق كل يوم اثنين قبل غروب الشمس حافلات تقل مهاجرين من أغاديز في اتجاه الشمال. الفوضى في ليبيا أدت إلى تمكن المهربين من العبور دون مراقبة حتى البحر المتوسط. ونلاحظ بسرعة هنا أن السلطات في النيجر لا تكثرت لأنشطة المهربين. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا الكثير من المهاجرات من نيجيريا يجدن أنفسهن في إيطاليا على قارعة الطريق للممارسة البغاء. الموظفة الاجتماعية ليزا بيرتيني تعمل مع بائعات هوى أجنبيات. وقالت لنا بيرتيني:"عددهن في ازدياد". وتكشف مصادر رسمية أن حوالي 1000 نيجيرية دخلن في عام 2014 إيطاليا. وفي 2015 تجاوز عددهن 4000 . وتلاحظ الموظفة الاجتماعية أن "عمر الفتيات يصغر". رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا بمساعدة زميل نيجيري تعقبنا أثر "سيدة" مفترضة. لقب "السيدة" تحصل عليه القوادات النيجيريات اللاتي يتربعن على قمة هرم شبكات تهريب. هذه الديوثة تعيش في إحدى ضواحي فلورينتسا. وتوجه إحدى الضحايا اتهامات قوية ضدها، وقالت "ضربتنا وأجبرتنا على ممارسة الدعارة". رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا وعندما واجهنا "السيدة" المفترضة بالاتهامات الموجهة إليها اعترفت بأنها تأوي ست شابات نيجيريات في منزلها. لكنها رفضت الاتهام بأنها تجبر البنات على الدعارة. وقررنا تقديم نتائج بحثنا إلى النيابة العامة الإيطالية. رحلة محفوفة بالمخاطر- تعقب آثار مهربي البشر في إفريقيا الراهبة مونيكا أوشكفي تنتقد منذ مدة تقاعس السلطات الإيطالية. إنها تعتني منذ ثمان سنوات بضحايا تجارة البشر. وتحدثت في غضب عندما سألناها عن زبائن البنات. وقالت إن أولئك الرجال يبحثون دوما عن إشباع رخيص لغرائزهم: ممارسة الجنس مع فتاة نيجيرية تساوي 10 يوروهات فقط. وتقول بأنه بدون هؤلاء الصعاليك لما كانت المشكلة موجودة. الكاتب: يان فليب شولتس/ أدريان كريش/ م.أ.م