"التحلل".. تكتيك ألمانيا الشرقية لتدمير المعارضين دون أيّ أثر للدولة!

"التحلل".. تكتيك ألمانيا الشرقية لتدمير المعارضين دون أيّ أثر للدولة!

02/05/2021 10:22:00 م - المصدرسياسة واقتصاد
"اعتقال المعارضين أمر سيجلب الانتقاد" ما العمل؟ هكذا تساءلت ألمانيا الشرقية لتهتدي إلى استراتيجية خطيرة: تدمير المعارضين نفسياً، والأهم ألا يدركوا أن الدولة هي السبب. DW عربية عادت إلى قصة أسلوب قمع جديد... الجزء الأول.
مع سقوط جدار برلين وانهيار جمهورية ألمانيا الديمقراطية "DDR" انهار معها واحد من أشرس أجهزة الاستخبارات في العالم وأكثرها قسوة، لتنفتح أمام الجميع أبواب عالم خفي يخبئ داخله استراتيجيات مروعة ليس فقط للحكم والسيطرة، ولكن كذلك للتجسس بتقنيات غير معهودة. مختارات جمهورية ألمانيا الديمقراطية.. تجربة دكتاتورية فاشلة "الوثيقة تظهر مجدداً قسوة وتعسف نظام ألمانيا الشرقية" أثارت وثيقة صدرت عن جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية سابقا وكشف النقاب عنها مؤخرا ردود أفعال كبيرة من قبل الساسة، ففي الوقت الذي أنكر بعض قيادات النظام السابق وجود الوثيقة، دعا اخرون الى اجراء تحقيق جنائي لمعرفة المتورطين. تزايد الاهتمام بخفايا أنشطة جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية سابقا ارتبط اسم جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا بالرعب والتنكيل، ورغم مرور 17 عاما على حل هذا الجهاز الذي كان من أكثر أجهزة المخابرات السرية في العالم تنظيما، مازالت خفايا أنشطته مثار اهتمام الرأي العام الألماني. اتبع جهاز شتازي، أو وزارة حماية الدولة أو أمن الدولة باختلاف الترجمات، عددا من الاستراتيجيات بهدف إحكام السيطرة على سكان ألمانيا الشرقية منعا لحدوث أي حركات مقاومة للحكم الشيوعي الديكتاتوري الذي كان يرزح تحته ملايين من سكان الشطر الشرقي من البلد. إحدى تلك الاستراتيجيات ما يسمى بعملية "التفكيك" أو "التحلل" وهي ترجمة حرفية للكلمة بالألمانية "Zersetzung "، لكن تبقى الترجمة الأقرب للمعنى هي التدمير النفسي. التدمير الذاتي هو "وسيلة استعملت ضد أشخاص أو مجموعات يراهم جهاز الشتازي على أنهم عدائيون سلبيون" (أعداء للدولة)"، هكذا تعرّف المفتشية الفيدرالية لأرشيف الشتازي "BSTU" هذه التقنيات التي أتت بديلاً عن القانون الجنائي. والمثير أنه من الصعب جداً ترجمة الكلمة إلى لغات أخرى، وكل ترجمة تبقى تقريبية، إذ لم يتم استعمال الكلمة في المجال السياسي خارج ما ابتدعه الشتازي. لماذا "التحلّل"؟ صدرت الاستراتيجية تحديداً عام 1976 في دليل تعليمات داخلي يسمى "الكتيب رقم 1/76"، والشرط الأول لتطبيقها هو ألا يكون هناك أثر مادي لتدخل الدولة في الأمر يكتشف من خلاله الشخص المستهدف أن هناك تدخلاً موجهاً ضده، أي تحييد "المعارضين دون اعتقالهم وحتى دون أن يدركوا حقيقة ما يحدث لهم" يقول هوبيرتوس كنابي، مؤرخ ألماني والمدير العلمي السابق لنصب برلين هوهنشونهاوزن التذكاري، لـDW عربية. طور جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية "شتازي" استراتيجية خطيرة عرفت باسم التحليل لاستهداف المعارضين بطرق غير عنيفة بدأت ألمانيا الشرقية في استخدام هذا التكتيك الذي يهدف حسب الكتيب إلى "تجزيء وشلّ وبعثرة وتفريق" المستهدفين، بعد توقيع اتفاقية هلسنكي عام 1975 والتي بموجبها تم الاعتراف بها كدولة وصارت مكشوفة بالفعل أمام العالم. جذور تلك التقنية في ألمانيا لم تنبت خلال عهد ألمانيا الشرقية، لكن ما يحسب لجهاز الشتازي أنه كان أول جهاز أمني يطوّرها بشكل رسمي. يشير كنابي إلى أن الاستراتيجية جاءت من أساليب شيوعية قديمة تهدف إلى التسلل داخل "المنظمات المعادية" بهدف تدميرها من الداخل، لكن الشتازي ذهب أبعد باعتماده منهجاً علمياً، حيث كانت الأجهزة الأمنية في ألمانيا الشرقية تقوم بتدريسها. "استخدام هذه الأساليب كان نتيجة للنقاش الذي دار في السبعينيات حول الاعتقال واستخدام الوسائل العنيفة ضد المعارضين، وهو ما كان على ألمانيا الشرقية التخلي عنه حتى تتمكن من الانضمام للمجتمع الدولي"،  يقول يانز غيزكه رئيس قسم "الشيوعية والمجتمع" في مركز لايبنيتس للتاريخ المعاصر بمدينة بوتسدام الألمانية. على اليمين: يانز غيزكه رئيس قسم "الشيوعية والمجتمع" في مركز لايبنيتس للتاريخ المعاصر ويضيف غيزكه في حديث مع DW عربية أن القيادة السياسية والأمنية في ألمانيا الشرقية (DDR) فكرت وقتها في اتباع أساليب جديدة "غير مرئية" ولا يمكن معرفة أنها تأتي عن طريق جهاز الأمن السري. "الوضع في DDR كان صعبا للغاية في بلد منقسم، فمن ناحية يقفون على حدود الكتلة السوفيتية، ومن ناحية هم تحت مراقبة الصحافة الغربية ومواطني ألمانيا الغريبة الذين كانوا يدخلون البلاد لزيارة أقاربهم" يقول كنابي. ويتابع أن حكام DDR كان عليهم أن يكونوا أكثر حذرا مما عليه الحال في الاتحاد السوفياتي الذي لم يكن يخشى مواجهة المعارضين بالأساليب الوحشية. التدمير من الداخل "تحطيم الثقة في النفس" من دون استخدام أي وسيلة عنيفة يقول تقديم آخر على موقع المفتشية. أراد جهاز الشتازي "خلق إحساس بعدم الأمان، ودفع الشخص المستهدف نحو الإحباط والاستياء أو التنميط المجتمعي"، وهي ممارسات قد تدفع بالضحية أحياناً إلى التفكير في الانتحار، بل وأحياناً الانتحار فعلياً من خلال الوصول إلى "تحليل أو تفكيك" أرواح الضحايا، وفق المصدر ذاته. وربما يكون ذلك هو ما يفسر لجوء الشتازي إلى هذه الكلمة دون غيرها، إذ يوجد كتاب بعنوان "تحلّل الروح" كتبه يورغن فوكس، أحد ضحايا هذا التكتيك، مع الباحث النفساني كلاوس بيهنكه. وكشف هذا الأخير عن أن مختصين في علم النفس قاموا بالعمل على إخراج هذا التكتيك للوجود. عانى الكاتب الألماني الراحل يورغن فوكس من أساليب التحليل، وقام باستعراض ما تعرّض له في كتاب "تحليل الروح". بنت هذه الاستراتيجية نظرياتها على تطبيق فرع من علم النفس يسمى "علم النفس العملياتي" كان يتم تدريسه داخل كلية الحقوق التابعة لوزارة أمن الدولة في بوتسدام وهي كلية صورية لا يعلم أحد طبيعة مناهجها ولا من يدرسون فيها ويحيطها الغموض بشدة. ولأجل إنجاز المطلوب، استعان الشتازي بكافة القطاعات غير الحكومية التي تسيطر عليها الدولة، وكذلك ببناء شبكة هائلة من المتعاونين مع الشتازي، ليسوا أعضاءً فعليين داخل تشكيل الجهاز. غير أنّ تطبيق علم النفس العملياتي لم يكن مقتصرا فقط على المستهدفين بـ"التفكيك"، بل كذلك على المواطنين العاديين الذين تمّ تجنيدهم لتنفيذها، خصوصا لقلة عدد أفراد جهاز الشتازي. أوهمتهم الدولة أنهم ذوي أهمية شديدة لها وأنهم يساعدون أجهزتها ويقومون بحمايتها من "الخونة والعملاء"، وأن دعمهم لها سيقوي من علاقتهم معها، والمثير أنه لم تكن هناك حاجة للضغط عليهم للتعاون إلا فيما ندر. قمع بأسلوب نفسي اتخذت هذه التقنية، حسب ما يذكره هذا الدليل الخاص بها عدة أساليب منها: التشويه الممنهج للسمعة بناءً على معلومات - منها ما هو صحيح ومنها ما هو غير دقيق أو حتى غير صحيح -، استغلال الإخفاقات الشخصية والمهنية للشخص المستهدف، تقويض المعتقدات المتعلقة بمُثل معينة (خاصة بما هو سياسي)، خلق حالة من عدم الثقة والشك داخل التنظيمات والمجموعات، تفجير التنظيمات من الداخل بإشعال الخلافات بين الأفراد وهز ثقة الكل في الكل، وشغل هذه التنظيمات بمشاكلها الداخلية، وتقييد العلاقات الشخصية بين أفرادها. أرشيف واسع جمعه جهاز الشتازي عن سكان ألمانيا لدرجة أن إدارة ألمانيا الموحدة وجدت صعوبات كبيرة في التعامل معه يقوم الشتازي بتقييم دقيق للشخص المستهدف، ويجهز له ملفاً فيه كافة تفاصيل حياته اليومية من خلال اختراق أقرب الدوائر إليه، إذ قد يكون الشخص القائم بالمراقبة الزوج لزوجته أو الأخ لأخيه، كما يتم تفتيش منزله بشكل يومي والتنصت على محادثاته ورسائله، حتى تتكون صورة كاملة عنه. من أكثر الطرق التقليدية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، إرسال رسائل بالبريد أو الفاكس للضحية، تحتوي على صور ومعلومات قد تدمر السمعة إن هي انتشرت وعلم بها الآخرون وبالتالي تتم مساومته. وكذلك هناك نشر الشائعات حول الشخص المستهدف، والاتصال به من أرقام مجهولة بانتظام، واستدعاؤه لأداء خدمات حكومية اجتماعية لأسباب قد لا تكون بالضرورة مقنعة. "كانت الاستراتيجية ناجعة، فقد نجحوا في خلق المشاكل للمعارضين وإخافتهم" يقول كنابي، معطياً أمثلة أخرى لطرق التنفيذ: "كانوا يدخلون إلى الشقق بشكل شبه دائم لأجل تغيير مكان بعض الأشياء البسيطة، لأجل خلق حالة من الشك. قاموا بذلك معي"، مضيفاً: "وهناك مثال آخر منتشر وهو: نشر شائعات عن المستهدف تفيد بأنه عميل للشتازي ما يجعل الكل متخوفا منه". المؤرخ هوبيرتوس كنابي: ألمانيا الشرقية كانت تحت مراقبة الصحافة الغربية ومواطني ألمانيا الغريبة الذين كانوا يدخلون البلاد لزيارة أقاربهم أسلوب السطو واقتحام المنازل لأجل مصادرة وثائق رسمية للمستهدفين كان من الأساليب التي يعتمدها الشتازي. ولأجل إخفاء الهدف الرئيسي للعملية، يتم السطو كذلك على مقتنيات ثمينة لإيهام المستهدف أنها سرقة عادية وليست عملية نظام دولة كما تؤكد على ذلك الوثائق المنشورة. الجنون والانتحار لا تصل نتيجة "التدمير النفسي" إلى التوقف عن النشاط السياسي فحسب، كما فعل كنابي الذي كان أحد ضحايا تلك الاستراتيجية، بل هناك تقارير تتحدث عن وصول ضحايا إلى الجنون وتضرر حياتهم الخاصة وهناك اشتباه في حالات انتحار، خاصة بعدما تيقن عدد منهم أن جهاز الشتازي هو من يقف وراء ما يجري وأنها كانت استراتيجية قوية للغاية لدرجة اعتمادها سلاحاً نفسياً مدمراً. يقول كنابي إن جهاز شتازي نجح في إجباره "على إيقاف بعض أنشطته، وفي الوقت نفسه كانت الرسائل غير المباشرة التي تصله مفادها أنه لايوجد أحد يريد تخويفه، "فكيف تقول إنك لا تريد تخويفي وأنت تتبع مثل هذه الوسائل وغيرها معي؟" يتساءل المتحدث. ويضيف كنابي: "بالطبع اضطررت لوقف هذه الأنشطة في ذلك الوقت. لكن ماحدث معي مجرد مثال شخصي. فأنا أعرف الكثير من الحالات الأخرى الأكثر أهمية، حيث كانت هذه الأساليب ناجحة جدا، لأنك ستصاب بالذعر من تلك الملاحقة الخفية، كما لن يكون لديك الوقت لأيّ أنشطة معارضة إذا خلقوا لك المشاكل في العمل وفي حياتك الخاصة". التتمة في الجزء الثاني إسماعيل عزام/عماد حسن ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات كانت عقوبة السجن تنتظر كل مواطن في ألمانيا الشرقية السابقة يروي نكتة تتضمن السخرية من الدولة بتهمة "الاستفزاز التخريبي". أحد الدعابات عن قائدين من الجمهورية السابقة رواها رجل أمام القاضي عام 1956: "زار كل من لبييك وغروته فول ستالين في موسكو، فأهداهم سيارة، لكن عندما أرادا العودة، أدركا أنها لا تحتوي على محرك. فقال لهما ستالين: إذا كنتما متجهين نحو المنحدر فلا حاجة لكما بالمحرك". ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات يلقي الكتاب "ما يُضحك – نُكات من الملفات السرية للمخابرات الألمانية" الذي صدر عام 2015، الضوء على الملفات الألمانية السرية عن نكات ألمانية الشرقية التي تم نشرها لأول مرة عام 2009. وقال المؤلفون إن النسبة العالية لحجز الناس في السجون في ستينات القرن العشرين يمكن أن تعني عقوبات مخففة للنكات السيئة. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات انتشرت الملفات السرية الموثقة لتلك النكات على طاولات العديد من المسؤولين الألمان الغربيون، ومنهم المستشارون ووزراء الخارجية والداخلية السابقون في ألمانيا الغربية. وكشفت هذه النكات مع مرور الوقت الاستياء من الحالة السياسية في الدولة الشيوعية آنذاك. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات نكتة أخرى تقول: "طلق إيريش هونكير (على يمين الصورة) زوجته. والسبب هو أن الرئيس السوفيتي غورباتشوف يحسن التقبيل أفضل من زوجته مارغوت. حصلت مارغوت هونيكر على الطلاق، لأنها لا تعتقد أن كل آثار القبل على وجه زوجها إيريش هي من غورباتشوف وحده". ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات ومن النكات التي كانت محظورة في ألمانيا الشرقية السابقة أخرى تقول: "لماذا يصطحب رجال الشرطة كلباً معهم دائماً؟ كي يكون واحد بينهم على الأقل مثقفاً. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات الرفوف الخالية من البضائع والانتظار طويلاً للحصول على المنتجات كانت من يوميات مواطني ألمانيا الشرقية السابقة. عن ذلك تقول إحدى النكات: "لماذا لا يأخذ المجرمون في ألمانيا الشرقية رهان؟ - وأي نوع من المجرمين سينتظر 14 سنة حتى تُصنع له سيارة للهروب فيها!"، في إشارة إلى انتظار مواطني ألمانيا الشرقية لسنوات حتى يقتنوا سيارة من الدولة. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات "أراد كل من إيريش هونكير والمخطط لاقتصاد الدولة الشيوعية غونتر ميتاغ القفز من أعلى برج التلفزيون في برلين الشرقية، من تظنه سيصل أولاً؟ - ومن سيهتم بهذا طالما أنهما سيقفزان ونتخلص منهما؟" ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات انتشرت عدة شائعات عن مصدر تلك النكات، لكنها كانت –وفق بعض الآراء- ترفع من معنويات مواطني الدولة الشيوعية وتسهم في إضعاف هيمنة السلطة هناك. وتبعاً لمؤلفي كاتب "ما يُضحك" هانز هيرمان هيرتيل وهانز فيلم ساوره، أنكرت المخابرات الألمانية أي دور آنذاك في نشر هذه النكت، باستثناء جمعها. الكاتب: كاثلين شوستر/ زياد المسط ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات كانت عقوبة السجن تنتظر كل مواطن في ألمانيا الشرقية السابقة يروي نكتة تتضمن السخرية من الدولة بتهمة "الاستفزاز التخريبي". أحد الدعابات عن قائدين من الجمهورية السابقة رواها رجل أمام القاضي عام 1956: "زار كل من لبييك وغروته فول ستالين في موسكو، فأهداهم سيارة، لكن عندما أرادا العودة، أدركا أنها لا تحتوي على محرك. فقال لهما ستالين: إذا كنتما متجهين نحو المنحدر فلا حاجة لكما بالمحرك". ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات يلقي الكتاب "ما يُضحك – نُكات من الملفات السرية للمخابرات الألمانية" الذي صدر عام 2015، الضوء على الملفات الألمانية السرية عن نكات ألمانية الشرقية التي تم نشرها لأول مرة عام 2009. وقال المؤلفون إن النسبة العالية لحجز الناس في السجون في ستينات القرن العشرين يمكن أن تعني عقوبات مخففة للنكات السيئة. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات انتشرت الملفات السرية الموثقة لتلك النكات على طاولات العديد من المسؤولين الألمان الغربيون، ومنهم المستشارون ووزراء الخارجية والداخلية السابقون في ألمانيا الغربية. وكشفت هذه النكات مع مرور الوقت الاستياء من الحالة السياسية في الدولة الشيوعية آنذاك. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات نكتة أخرى تقول: "طلق إيريش هونكير (على يمين الصورة) زوجته. والسبب هو أن الرئيس السوفيتي غورباتشوف يحسن التقبيل أفضل من زوجته مارغوت. حصلت مارغوت هونيكر على الطلاق، لأنها لا تعتقد أن كل آثار القبل على وجه زوجها إيريش هي من غورباتشوف وحده". ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات ومن النكات التي كانت محظورة في ألمانيا الشرقية السابقة أخرى تقول: "لماذا يصطحب رجال الشرطة كلباً معهم دائماً؟ كي يكون واحد بينهم على الأقل مثقفاً. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات الرفوف الخالية من البضائع والانتظار طويلاً للحصول على المنتجات كانت من يوميات مواطني ألمانيا الشرقية السابقة. عن ذلك تقول إحدى النكات: "لماذا لا يأخذ المجرمون في ألمانيا الشرقية رهان؟ - وأي نوع من المجرمين سينتظر 14 سنة حتى تُصنع له سيارة للهروب فيها!"، في إشارة إلى انتظار مواطني ألمانيا الشرقية لسنوات حتى يقتنوا سيارة من الدولة. ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات "أراد كل من إيريش هونكير والمخطط لاقتصاد الدولة الشيوعية غونتر ميتاغ القفز من أعلى برج التلفزيون في برلين الشرقية، من تظنه سيصل أولاً؟ - ومن سيهتم بهذا طالما أنهما سيقفزان ونتخلص منهما؟" ألمانيا الشرقية.. حين تكون النكتة ميداناً لأجهزة المخابرات انتشرت عدة شائعات عن مصدر تلك النكات، لكنها كانت –وفق بعض الآراء- ترفع من معنويات مواطني الدولة الشيوعية وتسهم في إضعاف هيمنة السلطة هناك. وتبعاً لمؤلفي كاتب "ما يُضحك" هانز هيرمان هيرتيل وهانز فيلم ساوره، أنكرت المخابرات الألمانية أي دور آنذاك في نشر هذه النكت، باستثناء جمعها. الكاتب: كاثلين شوستر/ زياد المسط